دار سعودية متخصصة في صناعة الكتاب

الذكاء العاطفي للطفل ...مشاعر تُبنى بها شخصية المستقبل

إن الذكاء العاطفي ليس مهارة إضافية في تربية الطفل، بل هو جزء من بناء شخصيته وإعداده للحياة. فالمهارات التي يكتسبها في سنواته الأولى، مثل التعبير عن المشاعر، والتعاطف، والتعاون، وتنظيم الانفعال، والتعامل مع الخلافات، تشكل أساسًا لعلاقاته وتكيفه في المراحل اللاحقة.

الذكاء العاطفي للطفل ...مشاعر تُبنى بها شخصية المستقبل

تُعد مرحلة الطفولة المبكرة من أهم المراحل في بناء شخصية الانسان  ، ففيها تتشكل خبراته الأولى في التواصل والتفاعل مع الاخرين . حيث لا تقتصر التربية في هذه المرحلة على تنمية المهارات المعرفية واللغوية والحركية، بل تمتد إلى الجانب العاطفي الذي يمثل أساسًا مهمًا في نمو طفل متوازن قادر على التكيف والتفاعل الإيجابي مع محيطه.

الذكاء العاطفي.. أساس للنمو المتكامل

يُقصد بالذكاء العاطفي قدرة الطفل على التعرف على مشاعره وفهمها والتعبير عنها بصورة مناسبة، إلى جانب إدراك مشاعر الآخرين والاستجابة لها. وتظهر أهميته في المواقف اليومية التي يعيشها الطفل، مثل المشاركة، وتكوين الصداقات، والتعامل مع الخلافات، ومواجهة النجاح والإخفاق.

ومن خلال هذه المواقف يتعلم الطفل تدريجيًا تسمية مشاعره وتنظيمها، والتعبير عنها بالكلمات بدلًا من السلوك غير المناسب، وتنمية التعاطف والتعاون وحل المشكلات. فعندما يقول الطفل: «أنا غاضب لأن صديقي كسر لعبتي»، فإنه ينتقل من التعبير الانفعالي المباشر إلى فهم شعوره والتحدث عنه، وهي خطوة مهمة في بناء وعيه بذاته.

ولا يقتصر أثر الذكاء العاطفي على الجانب الاجتماعي، بل يمتد إلى التعلم؛ فالطفل الذي يشعر بالأمان ويستطيع التعامل مع مشاعر الغضب والإحباط يكون أكثر استعدادًا للانتباه والتركيز والمشاركة والاستفادة من الخبرات التعليمية.

* الروضة والأسرة.. شراكة في بناء الوعي العاطفي

تتكامل أدوار الروضة والأسرة في تنمية الذكاء العاطفي لدى الطفل، فالمهارات العاطفية تتكون عبر المواقف اليومية المتكررة التي يعيشها الطفل في البيئتين.

ويمكن للمعلمة والوالدين مساعدة الطفل على التعرف على مشاعره من خلال الحوار، وطرح أسئلة بسيطة مثل: «كيف تشعر؟» و«لماذا تشعر بذلك؟» و«ماذا يمكن أن تفعل؟». وايضا توظيف القصص، ولعب الأدوار، وبطاقات المشاعر، والرسم، والألعاب الجماعية؛ لتدريب الطفل على التعبير والتعاطف والتعاون.

ويحتاج الطفل في كلتا البيئتين إلى الشعور بأن مشاعره مسموعة ومهمة، مع ضرورة توجيهه إلى التمييز بين قبول الشعور وتصحيح السلوك؛ فالغضب شعور طبيعي، لكن التعبير عنه بالضرب أو إيذاء الآخرين سلوك يحتاج إلى توجيه وارشاد.

ويبقى اسلوب القدوة من أكثر الأساليب تأثيرًا؛ فالطفل يراقب ويقلد طريقة تعامل الكبار مع الغضب والاختلاف والمشكلات ، ويتعلم منهم أساليب الحوار والاعتذار واحترام الآخرين. لذلك فإن اتساق الرسائل التي تقدمها الروضة والأسرة يعزز تعلم الطفل ويمنحه شعورًا بالاستقرار والوضوح.

* من المشاعر إلى مهارات الحياة

إن الذكاء العاطفي ليس مهارة إضافية في تربية الطفل، بل هو جزء من بناء شخصيته وإعداده للحياة. فالمهارات التي يكتسبها في سنواته الأولى، مثل التعبير عن المشاعر، والتعاطف، والتعاون، وتنظيم الانفعال، والتعامل مع الخلافات، تشكل أساسًا لعلاقاته وتكيفه في المراحل اللاحقة.

ومن هنا تأتي أهمية توفير بيئة تربوية آمنة ومشجعة، في الروضة والمنزل، تمنح الطفل فرصًا حقيقية للممارسة والتجربة، وتساعده على الانتقال من الانفعال إلى الوعي، ومن رد الفعل إلى الاختيار، ومن الخلاف إلى الحوار.

* واخيرا 

إن تنمية الذكاء العاطفي في مرحلة الروضة استثمار مبكر في شخصية الطفل ومستقبله؛ فالمعرفة وحدها لا تكفي لبناء شخصية متوازنة، بل يحتاج الطفل إلى الوعي بذاته، والقدرة على إدارة انفعالاته، وفهم الآخرين والتعامل معهم بإيجابية.

فالطفل الذي نعلّمه كيف يفهم مشاعره اليوم، نساعده على بناء شخصية أكثر توازنًا وثقة وقدرة على مواجهة الحياة في المستقبل.

شارك المقالساهم في وصول المعرفة إلى قارئ جديد.
نشرة كاغد

دع المعرفة تصل إلى بريدك

اشترك لتصلك أخبار الإصدارات والمقالات والفعاليات الثقافية.

واتساب